كشف تقرير جديد أعده نائب رئيس الحكومة السابق، سعادة الشامي، وصدر عن معهد عصام فارس في الجامعة الأميركية في بيروت، عن مقاربة مغايرة لأزمة احتياطي الذهب لدى مصرف لبنان، رافضاً استخدامه لتغطية خسائر القطاع المالي أو تعويض المودعين مباشرة، ودعا بدلاً من ذلك إلى تأسيس "صندوق وطني للذهب" يُدير جزءاً محدوداً من هذا الأصل الاستراتيجي لتحقيق عوائد سنوية تُستثمر في قطاعات الإنتاج وعلى رأسها الكهرباء والطرقات.
وأوضح التقرير أن لبنان يمتلك احتياطياً ذهبياً يُقدّر بنحو 287 طناً (9.21 ملايين أونصة)، تشكلت غالبيته بين ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ما يجعله ثاني أكبر احتياطي عربياً بعد السعودية، وواحداً من الأكبر عالمياً مقارنة بحجم الاقتصاد. وأشار إلى أن القانون اللبناني (الرقم 42 لعام 1986) يمنع بيع أو رهن هذا الذهب إلا بموافقة مجلس النواب، ما يمنحه حماية خاصة كاحتياطي استراتيجي باسم اللبنانيين.
وبرفضه مقولة بيع الذهب لسد الخسائر، اقترح الشامي تحويل حصة محدودة ومصرّح بها قانوناً من الاحتياطي إلى "صندوق وطني" يُستثمر جزء منه في محفظة عالمية متنوعة، مع بقاء الجزء الأكبر كاحتياطي مادي غير مرهون. وأشار التقرير إلى ثلاثة سيناريوهات للعائد السنوي الصافي (5%، 7%، 9%)، مع سقف توزيع سنوي يبلغ 4% من قيمة الأصول، محاكياً أن الصندوق يمكن أن يدر نحو مليار دولار سنوياً في السيناريو الأساسي، ويرتفع مع نمو الأصول ليصل إلى 36.1 مليار دولار بعد 20 عاماً.
وشدد التقرير الّذي نشرته صحيفة "الاخبار" على أن عوائد الصندوق لا ينبغي أن تُستخدم في تمويل الإنفاق الجاري أو تعويضات مباشرة، بل في الاستثمار بقطاعات حيوية، أبرزها قطاع الكهرباء الذي يحتاج إلى ملياري دولار لإضافة 1650 ميغاواط، ما قد يُوفّر بين 0.9 و1.2 مليار دولار سنوياً ويرفع النمو بنقطة مئوية سنوياً. كما دعا إلى تأهيل الطرقات، مشيراً إلى أن برنامجاً متدرجاً في القطاعين يمكن أن يرفع الناتج المحلي بنسبة 5-7% خلال خمس سنوات، ما يترجم إيرادات ضريبية إضافية بين 180 و300 مليون دولار سنوياً، تسهم في استرداد الودائع بشكل غير مباشر.
وحذر التقرير من أن هذه الآلية لن تنجح دون إصلاحات هيكلية شاملة، بما فيها إعادة هيكلة القطاع المصرفي، والاعتراف بالخسائر، وحوكمة مؤسسات الدولة. وخلص إلى أن "استخدام الذهب لإطفاء الخسائر قد يخسر لبنان أصله الاستراتيجي من دون استعادة الثقة، بينما إدارته ضمن إطار مؤسسي قوي يمكن أن يحوّله من احتياطي جامد إلى مصدر دخل طويل الأمد".






















































